ابن حجر العسقلاني

153

فتح الباري

ليلة أسري بي وأصبحت بمكة مر بي عدو الله أبو جهل فقال هل كان من شئ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس قال ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم قال فان دعوت قومك أتحدثهم بذلك قال نعم قال يا معشر بني كعب بن لؤي قال فانفضت إليه المجالس حتى جاءوا إليهما فقال حدث قومك بما حدثتني فحدثتهم قال فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع ان تنعت لنا المسجد الحديث ووقع في غير هذه الرواية بيان ما رآه ليلة الاسراء فمن ذلك ما وقع عند النسائي من رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل الحديث وفيه فركبت ومعي جبريل فسرت فقال انزل فصل ففعلت فقال أتدري أين صليت صليت بطيبة واليها المهاجرة يعني بفتح الجيم ووقع في حديث شداد بن أوس عند البزار والطبراني انه أول ما أسري به مر بأرض ذات نخل فقال له جبريل انزل فصل فنزل فصلى فقال صليت بيثرب ثم قال في روايته ثم قال انزل فصل مثل الأول قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم قال انزل فذكر مثله قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وقال في رواية شداد بعد قوله يثرب ثم مر بأرض بيضاء فقال انزل فصل فقال صليت بمدين وفيه انه دخل المدينة من بابها اليماني فصلى في المسجد وفيه انه مر في رجوعه بعير لقريش فسلم عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد وفيه انه أعلمهم بذلك وان عيرهم تقدم في يوم كذا فقدمت الظهر يقدمهم الجمل الذي وصفه وزاد في رواية يزيد بن أبي مالك ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء فقدمني جبريل حتى أممتهم وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عند البيهقي في الدلائل انه مر بشئ يدعوه متنحيا عن الطريق فقال له جبريل سر وانه مر على عجوز فقال ما هذه فقال سر وانه مر بجماعة فسلموا فقال له جبريل أردد عليهم وفي اخره فقال له الذي دعاك إبليس والعجوز الدنيا والذين سلموا إبراهيم وموسى وعيسى وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار انه مر بقوم يزرعون ويحصدون كلما حصدوا عاد كما كان قال جبريل هؤلاء المجاهدون ومر بقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت قال هؤلاء الذين تثاقل رؤوسهم عن الصلاة ومر بقوم على عوراتهم رقاع يسرحون كالانعام قال هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة ومر بقوم يأكلون لحما نيئا خبيثا ويدعون لحما نضيجا طيبا قال هؤلاء الزناة ومر برجل جمع حزمة حطب لا يستطيع حملها ثم هو يضم إليها غيرها قال هذا الذي عنده الأمانة لا يؤديها وهو يطلب أخرى ومر بقوم تقرض ألسنتهم وشفاههم كلما قرضت عادت قال هؤلاء خطباء الفتنة ومر بثور عظيم يخرج من ثقب صغير يريد ان يرجع فلا يستطيع قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة فيندم فيريد ان يردها فلا يستطيع وفي حديث أبي هريرة عند البزار والحاكم انه صلى ببيت المقدس مع الملائكة وانه اتي هناك بأرواح الأنبياء فأثنوا على الله وفيه قول إبراهيم لقد فضلكم محمد وفي رواية عبد الرحمن بن هاشم عن أنس ثم بعث له آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة أخرجه الطبراني وعند مسلم من رواية عبد الله ابن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم حانت الصلاة فأممتهم وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدا وفيه ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر وان جبريل قال له هم آكلو الربا وانه مر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من أسافلهم وان جبريل قال له هؤلاء اكلة أموال اليتامى ( قوله فجلى الله